الشيخ حسن المصطفوي
215
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وانّهم كلَّما دعوا إلى إيجاد فتنة وعمل خلاف من جانب المخالفين : انقلبت - حالاتهم إلى سابقة أمورهم من الضلال والكفر والعناد . فظهر لطف التعبير بالمادّة في الموردين ، دون الردّ والردء والمنع وغيرها ، فانّ الردّ مطلق المنع إلى جهة العقب . ويلاحظ في الدرء مفهوم الشدّة بحيث يشعر بالخصومة . وفي المنع يلاحظ إيجاد ما يتعذّر به الفاعل عن إتيان الفعل . وأمّا الركس فهو ردّ طرف إلى طرف آخر . والتعبير في الآية الثانية بصيغة المجهول : إشارة إلى عدم استقلال في أفكارهم وفقدان الثبات والاعتماد فيهم ، فانّ الدعوة إلى الفتنة تقلَّب مسيرهم وتحوّلهم إلى ما كانوا في سابقة أيّامهم . ركض : مصبا ( 1 ) - ركض الرجل ركضا من باب قتل : ضرب برجله ، ويتعدّى إلى مفعول ، فيقال ركضت الفرس إذا ضربته ليعدو ، ثم كثر استعماله حتّى أسند الفعل إلى الفرس واستعمل لازما فقيل ركض الفرس . قال أبو زيد : يستعمل لازما ومتعديّا ، فيقال ركض الفرس وركضته ، ومنهم من منع استعماله لازما ، ولا وجه له بعد نقل العدول وركض البعير : ضرب برجله مثل رمح الفرس . مقا ( 2 ) - ركض : أصل واحد ، يدلّ على حركة إلى قدم أو تحريك . يقال ركض الرجل دابّته ، وذلك ضربه ايّاها برجليه لتتقدّم ، وكثر حتّى قيل ركض الفرس ، وليس بالأصل . وارتكاض الصبىّ : اضطرابه في بطن امّه . قال الخليل : وجعل الركض للطير في طيرانها . ويقال أركضت الناقة : إذا تحرّك ولدها في بطن امّها . وفي بعض الحديث -
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .